
بوريس باسترناك
Boris Pasternak
روسي (سوفياتي) · 1890–1960
بوريس باسترناك — شاعر دكتور جيفاغو
بوريس باسترناك (1890-1960) هو الشاعر والروائي الروسي الذي يُعدّ أحد أعظم شعراء روسيا في القرن العشرين مع أنّا أخماتوفا، مارينا تسفيتايفا، أوسيب ماندلستام. روايته الملحمية الكبرى «دكتور جيفاغو» (1957) تُعدّ من أهمّ روايات القرن العشرين — ملحمة عن الثورة الروسية والحرب الأهلية عبر حياة طبيب-شاعر اسمه يوري جيفاغو. الفريد المأساوي: الرواية مُنعت كلّياً في الاتحاد السوفياتي، نُشرت أوّلاً في إيطاليا (1957)، ثمّ في كل العالم. عام 1958، فاز باسترناك بـ جائزة نوبل في الأدب — لكنّ الكرملين أجبره على رفضها قسراً، ضحّى بشهرته العالمية ليتجنّب النفي من بلده. توفّي بعد سنتَين يائساً، وعرفت روسيا الرواية رسمياً عام 1988 بعد البيريسترويكا. الفيلم الشهير من إخراج ديفيد لين (1965) جعل الرواية ظاهرة عالمية. القرّاء العرب يحبّونها — تُرجمت عدّة مرّات، وفيلم 1965 من أكثر الأفلام الروسية مشاهدةً في الوطن العربي.
| الميلاد | 1890 — موسكو، الإمبراطورية الروسية |
|---|---|
| الوفاة | 1960 — بيريديلكينو قرب موسكو، الاتحاد السوفياتي |
| الجنسية | روسي (سوفياتي) |
| التخصص | الشعر، الرواية، الترجمة (شكسبير وغوته) |
| أبرز الأعمال | دكتور جيفاغو، أختي الحياة، فوق الحواجز، الثيمات والاختلافات، الميلاد الثاني، حين تنقشع الغيوم |
| الجوائز | جائزة نوبل في الأدب (1958) — رفضها قسراً، استلمها ابنه عام 1989 |
📖 القصة والأثر
وُلد بوريس باسترناك في موسكو لعائلة يهودية مُثقّفة جداً. كان أبوه ليونيد باسترناك رسّاماً مهمّاً، صديقاً شخصياً لـ تولستوي. أمّه روزاليا كانت عازفة بيانو محترفة. عاش طفولة في محيط فنّي ثقافي ثريّ — تولستوي، رحمنينوف، ريلكه (الشاعر الألماني) كانوا ضيوفاً منتظمين في بيت العائلة. درس الموسيقى عند العازف الكبير سكريابين، ثمّ الفلسفة في جامعة موسكو وفي ماربورغ الألمانية. لكنّه تخلّى عن كلَيهما للشعر.
دواوينه الشعرية الأولى «التوأم في السحب» (1914)، «فوق الحواجز» (1917)، ثمّ «أختي الحياة» (1922) — تحفته الشعرية الأولى. الأخيرة كُتبت في صيف 1917، الصيف الذي وقعت فيه ثورة فبراير — تجمع بين الحبّ والثورة والطبيعة بطريقة لم يسبقه إليها شاعر روسي. أصبح باسترناك أحد أهمّ أصوات الشعر الروسي الحديث.
تحت ستالين، عاش باسترناك توتّراً قاسياً. أصدقاؤه الشعراء قُتلوا أو انتحروا أو اختفوا في الغولاغ — أوسيب ماندلستام (مات في معسكر اعتقال 1938)، مارينا تسفيتايفا (انتحرت 1941)، أنّا أخماتوفا (نُفيت من النشر). اتّصل به ستالين هاتفياً عام 1934 ليسأله عن ماندلستام (مكالمة أسطورية)، باسترناك أجاب بحذر، نجا بأعجوبة.
للنجاة من الاضطهاد السوفياتي، تحوّل باسترناك إلى الترجمة — ترجم شكسبير كاملاً، وغوته (فاوست)، وشيلر، وجوته الأخرى، إلى الروسية. ترجماته تُعدّ تحفاً بحدّ ذاتها في الأدب الروسي. عاش هكذا في «المنفى الداخلي» لسنوات.
منذ 1945، بدأ بكتابة «دكتور جيفاغو» سرّاً. عمل عليها 10 سنوات (1945-1955). الرواية تتبع يوري جيفاغو، طبيب-شاعر روسي، عبر الثورة الروسية، الحرب الأهلية، أوائل العهد السوفياتي — ومحبّته الكبرى لـ لارا أنتيبوفا. الرواية ملحمة 500+ صفحة تجمع بين الشخصي والتاريخي. كانت قسوة الرواية على البلاشفة غير مقبولة سوفياتياً — رفضت كل دور النشر السوفياتية نشرها.
عام 1957، وقعت عملية تجسسية أدبية مذهلة: مهرّب إيطالي يدعى سيرجيو دانجيلو أخذ مخطوطة الرواية إلى الناشر الإيطالي جيانجاكومو فيلترينيلي. نُشرت في إيطاليا أولاً بالإيطالية، ثمّ بالروسية، ثمّ في كل اللغات. أحدثت صدمة عالمية. حملت ملامح كل ما هو ممنوع: نقد البلاشفة، تصوير الحرب الأهلية بقسوة، الحبّ خارج الزواج، الإيمان المسيحي.
عام 1958، فازت الرواية بـ جائزة نوبل في الأدب. الكرملين شنّ حملة مرعبة على باسترناك — مقالات في الصحف السوفياتية تصفه بـ «الخائن» و«جوز كنّاسة في الأرض»، تظاهرات «شعبية» مرتّبة لإدانته، تهديدات بالنفي. أُجبر باسترناك على رفض الجائزة قسراً. أرسل برقية إلى السويد: «نظراً للأهمّية التي تعلّقها مجتمعنا على هذا التكريم — أرفض الجائزة طوعاً». الكلمة «طوعاً» كانت كذبة فُرضت عليه.
عاش السنتَين الأخيرتَين في منفى داخلي مطلق — معزولاً، يأكل من حديقته في بيريديلكينو. توفّي عام 1960 وعمره 70 سنة بسبب سرطان الرئة. جنازته كانت مظاهرة سياسية رغم منع الإعلان عنها — مئات حضروا للوداع. عام 1988 (في عهد غورباتشوف)، نُشرت «دكتور جيفاغو» رسمياً في الاتحاد السوفياتي لأوّل مرّة. عام 1989، استلم ابنه يفغيني جائزة نوبل نيابة عنه — بعد 31 سنة من الفوز.
محطات مهمة:
- 1922: «أختي الحياة» — التحفة الشعرية الأولى
- 1934: مكالمة ستالين الهاتفية الأسطورية
- 1937-1953: سنوات الإرهاب الستاليني، الترجمة كملاذ
- 1945-1955: كتابة «دكتور جيفاغو» سرّاً
- 1957: الرواية تُهرَّب إلى إيطاليا، تُنشَر هناك
- 1958: جائزة نوبل، إجباره على رفضها
- 1960: رحيله في منفى داخلي
- 1965: فيلم ديفيد لين — الظاهرة العالمية
- 1988: الرواية تُنشَر رسمياً في الاتحاد السوفياتي
- 1989: ابنه يستلم نوبل بعد 31 سنة
✨ البصمة
- الرواية الملحمية الشعرية: أتقن نوعاً أدبياً يجمع بين الشعر والرواية الملحمية — كل صفحة من «دكتور جيفاغو» تُقرَأ كقصيدة
- الكاتب الذي ضحّى لأجل روايته: رفض جائزة نوبل قسراً، عاش معزولاً، مات يائساً — لكنّ روايته بقيت
- الشعر الفلسفي: أعطى الشعر الروسي عمقاً فلسفياً جديداً — مزج بين الفلسفة الألمانية والشعر الروسي
- الترجمة كفنّ: ترجماته لـ شكسبير وغوته تحف بحدّ ذاتها في الأدب الروسي
📚 ابدأ من هنا
ابدأ بـ «دكتور جيفاغو» — تحفته الكبرى. رواية ضخمة (~500 صفحة) لكنّها تجربة قراءة لا تُنسى. ستعيش مع يوري جيفاغو ولارا ثورة 1917 والحرب الأهلية الروسية، وستفهم لماذا كاد ستالين يُعدم باسترناك بسببها. شاهد الفيلم (1965) — تحفة سينمائية رائعة.
للشعر، اقرأ «أختي الحياة» — تحفته الشعرية الأولى، أو القصائد الـ 25 المُلحقة بآخر «دكتور جيفاغو» (الجزء الأخير من الرواية) — يُفترض أنّها قصائد البطل يوري جيفاغو، لكنّها فعلياً قصائد باسترناك نفسه. تُعدّ من قمم الشعر الروسي في القرن العشرين.
«ما الذي يُحطّم الحياة، يا لارا؟ — لا الكوارث الكبرى، بل تلك الأشياء الصغيرة التي تتراكم وتُنسى ولا تُنسى أبداً.»
البصمة الأسلوبية
الأثر
الجوائز
كتب هذا المؤلف
لا توجد كتب مرتبطة بعد.